تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي
18
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
سواء أريد به التواتر اللفظي أو المعنويّ ، ومن أثبته حمله على التواتر الإجمالي بمعنى القطع بصدور بعض المرويّ إلَّا أنّ موقعية فخر المحققين التاريخية ، وقربه من عصر القدماء أعطى تلك الدعوى نوعا من الوثوق ، لاحتمال وقوفه على ما لم نقف عليه من الأحاديث الواردة في نفي الضرر ، لذا أصبحت تلك الدعوى مورد عناية أغلب الفقهاء والأصوليين من متأخري المتأخرين . ويرى أبو القاسم نجم الدين ، المحقّق الحلَّي [ 603 676 ] في كتابه نكت النهاية : أنّه ليس كلّ ضرر بمنفي إلَّا مع سلامته عن وجوب التحمل ، فتضرر الزّوجة بسبب عدم إنفاق زوجها لإعساره يجب تحمله وذلك : لقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 1 ) . ولما روي من ( أنّ امرأة استعدت على زوجها عند علي عليه السّلام ، وذكرت أنّه لا ينفق عليها ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إنّ مع العسر يسرا ) ( 2 ) . والحاصل : أنّ المحقق الحلي قدس سره استدلّ بالآية والرّواية على عدم إطلاق نفي الضرر لوجوب تحمله في بعض الموارد ( 3 ) . ويتضح لنا الدور الكبير لهذه القاعدة في الفقه الإسلامي من خلال الوقوف على كيفيّة معاملة الشّهيد الأوّل الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن مكَّي العاملي [ 734 786 ه . ] معها في كتابه القواعد والفوائد [ 1 ] حيث جعلها من جملة القواعد
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) ، الآية 280 . . ( 2 ) الوسائل 18 : 418 23961 . . ( 3 ) نكت النهاية 2 : 335 . . [ 1 ] وتجدر الإشارة إلى أنّ كتاب القواعد والفوائد يعتبر أوّل كتاب من كتب الإمامية يطرح حديث نفي الضرر بصورة قاعدة فقهية عامّة ، وذلك حسب ما أدى إليه التتبع في مجامعنا الفقهية المتوفرة لدينا إذ لم نقف من خلالها على من سبق الشّهيد قدس سره بالتعبير عن حديث نفي الضرر بالقاعدة ، إلَّا أنّ هذا المقدار لا يدعو إلى الجزم بذلك ولعلّ الَّذي ساعد على هذا الرّأي